الخميس، 13 أبريل 2017

علم نفس الخواص


مفردات منهج علم نفس الخواص(ب)
الفصل الأول:الإعاقة العقلية :1-تعريفها 2– تصنيفها3 – خصائصها 4– أسبابها –5  أساليب قياسها وتشخيصها.
الفصل الثاني:الإعاقة الحركية: 1- تعريفها 2– تصنيفها 3– أسبابها 4- صفاتها 5– قياسها  وتشخيصها . الفصل الثالث:الاضطرابات السلوكية والانفعالية 1- تعريفها 2– تصنيفها 3– أسبابها 4– خصائصها 5– قياسها وتشخيصها.
الفصل الرابع:اضطراب التواصل :1- تعريفها 2– أسبابها 3– خصائصها 4- نسبة انتشارها 5– قياسها وتشخيصها.
الفصل الأول
الإعاقة العقلية
مقدمة
على الرغم من التقدم الهائل الذي حصل في مجال الإعاقة العقلية من حيث الأسباب وتحديد المفهوم والتعريف والتشخيص وجوانب التأهيل والتدريب والوقاية المختلفة ، إلا أن الوصول إلى فهم مشترك حول معظم القضايا مازال في مراحله الأولية . فالمتتبع لحركة تطور الإعاقة العقلية يلمس مدى التقدم العلمي الذي طرأ على هذه الظاهرة بشكل تمت فيه دراسة كافة جوانبها لغرض وضع إطار موحد للمفهوم.
أما في الوطن العربي وفي العراق خصوصا ، فإن واقع ومفهوم هذه الظاهرة مازال يكتنفه الكثير من الغموض وعدم الوعي وذلك على الرغم من بعض التقدم الذي حدث في العقود القليلة الماضية وعلى الأخص في جانب الخدمات المقدمة لهذه الفئة من الأطفال .
 أولا:تعريف الإعاقة العقلية
أن تعريف الإعاقة العقلية مر بمراحل عديدة ، وسوف يظل في حالة تطور مستمر ، وذلك لتأثره بنظرة المجتمع واتجاهاته نحو هذه الظاهرة .
ويمكن تقسيم تعريف الإعاقة العقلية كالآتي :
1- التعريف الطبي (  Definition  Medical)
تحدث الإعاقة العقلية بسبب عدم اكتمال عمر الدماغ عند الفرد وذلك  لإصابة المراكز العصبية  قبل أو بعد الولادة.



2 -التعريف السيكومتري Psychometric Definition ))
اعتمد التعريف السيكومتري على نسبة الذكاء ( I , Q ) كمحك في تعريف الإعاقة العقلية ، وقد اعتبر الأفراد الذين تقل نسبة ذكائهم عن 75 درجة  معاقين عقلياً ، على منحنى التوزيع الطبيعي.

3-التعريف الاجتماعي (   Social Definition)
يركز التعريف الاجتماعي على مدى نجاح أو فشل الفرد في الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه مقارنة مع نظرائه من المجموعة العمرية نفسها ، وعلى ذلك يعتبر الفرد معوقاً عقلياً إذا فشل في القيام بالمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه  .
4- تعريف الجمعية الأمريكية للإعاقة العقلية
The American Association on Mental Retardaion , ( AAMR ) ( Definition )
تمثل الإعاقة العقلية عدداً من جوانب القصور في أداء الفرد والتي تظهر دون سن(  18سنة) وتتمثل في التدني الواضح في القدرة العقلية عن متوسط الذكاء ( 75 + أو – 5 ) يصاحبها قصور واضح في إثنين أو أكثر من مظاهر السلوك التكيفي مثل: ) مهارات الحياة اليومية ا-لمهارات الاجتماعية- المهارات اللغوية-المهارات الأكاديمية الأساسية- مهارات التعامل بالنقود-  مهارات السلامة (  .
ثانيا:أسباب الإعاقة العقلية ( Mental Retardaion Of Causes)
أن معظم أسباب الإعاقة العقلية غير معروفة حتى الآن إذ تشير المراجع في هذا المجال الى اكتشاف 25 % من أسباب الإعاقة العقلية وأن 75 % من هذه الأسباب هي غير معروفة حتى الآن .

وللإعاقة العقلية أسباب كثيرة يصعب الفصل بينها ، ويمكن تصنيفها إلى الآتي :

أ-  أسباب وراثية  ((  Hereditary
1-  قد تنتقل الإعاقة العقلية عن طريق الجينات بنفس الطريقة التي تنتقل بها الخصائص الجسمية والنفسية كالطول والقصر والنحافة والسمنة ولون الجلد.
2-  قد تحدث الإعاقة العقلية للطفل بسبب انتقال خصائص وراثية شاذة من الآباء تؤدي إلى اضطراب في التمثيل الغذائي في خلايا الجسم تؤدي بدورها إلى تلف في أنسجة الجهاز العصبي والمخ ، وقد يكون هذا الشذوذ في الكروموسومات أو في الجينات التي تحملها الكروموسومات ، وبذلك فإن أي خطأ في الكروموسومات أو في سلامة عملها يؤدي إلى اضطرابات بيوكيميائية ( Biochemical ) يسبب تلفاً في خلايا المخ أو الجهاز العصبي .
    ومن هذه الأخطاء التي قد تحدث 
أ‌-     زيادة كروموسوم في الخلية
ب‌- نقص كروموسوم أو جزء منه .
ج- انتقال كرموسوم أو جزء منه إلى كرموسوم آخر ليس نظيراً له ، وتحدث هذه الحالة عادة في الكرموسوم رقم 15 الذي ينتقل هو أو جزء منه إلى الكرموسوم رقم 21 .
وفيما يلي بعض الأمثلة التي يتضح فيها شذوذ الكرموسومات والتي تنتج عنها الإعاقة العقلية :
- متلازمة داون  Syndrome Down
- متلازمة تيرنر Syndrome Turner,s
- متلازمة كلاينفلتر Klinefelter,s  Syndrome
- ثلاثي  د (  D   Trisomy)
- ثلاثي  هـ  E  Trisomy)   )
أما أمثلة شذوذ الجينات والتي تنتج عنها الإعاقة العقلية تتضح فيما يلي
        - حالة الفينيل كيتون يوريا ( Phenyl keton urea )
        - حالة الجلاكتوسيميا ( Galactosemia )
        - مرض تاي ــــ ساك ( Tay – sach,s disease )
        - اضطرابات الغدد الصماء
     - ضمور الغدة الثيموسية ( Thymus gland )
     -نقص في وظيفة الغدة الدرقية ( Hypothyrodism )
    - التشوهات الخلقية ( Congenital anomalies )
      مثل : صغر حجم الجمجمة ( Microcephaly ) و الاستسقاء الدماغي ( Hydrocephalus )
      و العامل الرايزيسي ( Rhesus factor )
   ب- أسباب بيئية (Environmental )
    يتعرض الطفل لكثير من العوامل التي تؤثر على جهازه العصبي كما تؤثر على أنسجة مخه والتي تؤدي    في النهاية إلى الإعاقة العقلية .
وتنقسم الأسباب البيئية الى ثلاثة أقسام :
 1-أسباب قبل الولادة ( Prenatal )
   
الالتهابات الفيروسية والبكتيرية مثل ( الجدري والتهاب الكبد الوبائي والحصبة الألمانية والزهري )
- تعرض الجنين أو الأم الحامل للإشعاعات .
- استخدام الأدوية والعقاقير الطبية أثناء فترة الحمل .
- إدمان المخدرات والكحوليات والتدخين .
- سوء تغذية الأم الحامل .
- صغر سن الأم وكبر سن الأم .
 2-أسباب أثناء الولادة ( Natal )
- إطالة فترة الولادة أو ضعف صحة الأم أو كبر حجم الجنين أو تضخم رأس الجنين أو نتيجة وضع الجنين في الرحم بطريقة غير طبعية اوتاثير العقاقير أثناء الولادة .
- الوضع غير الطبيعي للمشيمة .
- أستخدام جفت الولادة ( Delivery forceps )
- انفجار الجيب الأمامي(ماء الرأس) مبكراً يؤدي الى مايسمى بالولادة الجافة . .
- الولادة السريعة والتي بها طلق سريع .
 3-أسباب بعد الولادة ( Post natal ) 
- التهاب أغشية المخ السحائية .
- التهاب أنسجة المخ .
- شلل المخ .
- إصابة المخ بالحوادث مثل السقوط من مرتفعات أو الاصطدام بجسم صلب .
- انخفاض في أداء الغدة الدرقية .
- نقص أو سوء التغذية .
- أسباب اجتماعية .
- أسباب مرضية
 ثالثا:تصنيف الإعاقة العقلية
تصنف الإعاقة العقلية إلى عدة تصنيفات مثل :
 1-التصنيف الطبي ( Medical Classification )
يقوم التصنيف الطبي على أساس تصنيف حالات الإعاقة العقلية وفقاً لأسبابها وخصائصها الإكلينيكية المميزة .
ويتضمن هذا التصنيف مسميات مثل :
- متلازمة داون ( Down Syndrome )
-الاستسقاء الدماغي ( Hydrocephalus )
-
صغر حجم الدماغ ( Microcephaly )
-
كبر حجم الدماغ ( Macrocephaly )
-
الفينيل كيتون يوريا ( Phenyl keton urea )
-
القماءة أو القصاع ( Critinism )
 2-التصنيف التربوي ( Educational Classification )
يهدف التصنيف التربوي إلى وضع الأفراد المعاقين عقلياً في فئات تبعاً للقدرة على التعلم ، وذلك من أجل تحديد أنواع البرامج التربوية اللازمة لهؤلاء الأفراد .
ويتضمن هذا التصنيف ثلاث فئات هي :
 - فئة القابلين للتعلم ( Educable Mentally Retarded )
- فئة القابلين للتدريب ( Trainable Mentally Retarded )
- فئة الاعتماديون ( Severly and profoundly Handicapped )
3- تصنيف الجمعية الأمريكية للإعاقة العقلية ( System AAMD Classification )
يعتبر تصنيف الجمعية الأمريكية للإعاقة العقلية من أكثر التصنيفات قبولاُ بين المختصين في هذا المجال .
ويتضمن تصنيف الجمعية الأمريكية للإعاقة العقلية الفئات التالية :
- الإعاقة العقلية البسيطة ( Mild Retardation )
- الإعاقة العقلية المتوسطة ( Moderate Retardation )
- الإعاقة العقلية الشديدة ( Severe Retardation )
- الإعاقة العقلية الشديدة جداً ( Profound Retardation ).
 رابعا:تشخيص الإعاقة العقلية
أن الهدف الأساسي من عملية تشخيص الإعاقة العقلية هو تقديم الرعاية المتكاملة والشاملة وفي الوقت المناسب ، لذا يجب أن يتم التشخيص من خلال الأبعاد التالية :
1- البعد الطبي) التاريخ الوراثي ، المظهر الجسمي والحركي ، العوامل المسببة ، الفحوصات المخبرية (
 
2- البعد السيكومتري ) مقاييس القدرة العقلية مثل مقياس ستانفورد بينيه للذكاء ومقياس وكسلر للذكاء(
 
3- البعد الاجتماعي  ) مقاييس السلوك التكيفي مثل مقياس الجمعية الأمريكية AAMR , ABS  )
 4- البعد التربوي ) مقياس التحصيل التربوي مثل مقاييس المهارات اللغوية ، العددية ، القراءة ، الكتابة ، ..... الخ (
خامسا:خصائص الإعاقة العقلية
يتشابه المعاقون عقلياً في صفة واحدة وهى الإعاقة ويختلفون في كافة المظاهر . يمكن حصر الخصائص العامة للمعاقين عقليا في خمسة جوانب كما يلي:
 1- الخصائص الجسمية :تأخر في النمو الجسمي، صغر الحجم ويكونوا أقل وزناً من أقرانهم ويعانون من تشوهات جسمية وتأخر في الحركة و الاتزان.
 2- الخصائص العقلية:يتمتعون بذكاء أقل وتأخر النمو اللغوي مع الضعف في: الذاكرة، الانتباه، الإدراك، التخيل، التفكير، الفهم والتركيز
 3- الخصائص الاجتماعية:يعانون غالبا من ضعف في التكيف الاجتماعي، نقص في الميول والاهتمامات، عدم تحمل المسئولية الانعزالية، العدوانية مع تدنى مفهوم الذات.
4- الخصائص العاطفية والانفعالية :وهي عدم الاتزان الانفعالي، عدم الاستقرار وكثرة الحركة، سرعة التأثر أحياناً وبطء التأثر أحياناً أخرى مع ردود الفعل أقرب ما تكون إلى المستوى البدائي.
سادسا: بعض نظريات التعلُّم في تفسير الإعاقة العقلية للإفراد  القابلين للتعلُّم
1- النظريات السلوكية
تفسر النظريات السلوكية  الإعاقة العقلية على  أنها نقص في الخبرة و التحصيل لدى المعاقين عقليا والسلوك يكون محدودا بالنسبة لهم ،وهذا التفسير يختلف عن تفسيرات النظريات الأخرى.،اذ توظف هذه النظرية في ميدان الإعاقة الفكرية على أساس زيادة الفرص التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة انجاز المعاق فكريا أو زيادة تعلُّمه وذلك عن طريق التحكم أو التغيير في الظروف البيئية.
 وهناك خطوات وضعتها هذه النظرية سميت بخطوات" التعلُّم الإجرائي" يمكن أتباعها من قبل المربين أو المعلمين لذوي الإعاقة العقلية وهي:
1-إيجاد عدد من الدلائل التي يمكن أن تؤدي إلى الاستجابة المرغوب فيها.
2- تحديد نوع الترابط الذي نريده والذي يمكن أن يؤثر في الاستجابة المرغوب فيها
3- التعزيز الايجابي قد يكون مناسبا في معظم حالات تعديل السلوك ويكون بحذر
4- تعزيز أنماط السلوك البسيطة الناجحة مباشرة مع عدم ترك التعزيز لوقت أخر.
5- تحديد النشاطات التي يرغب فيها المعاق والتي يمكن أن تصلح فيما بعد كمعززات للسلوك.
6- تخفيف تقديم التعزيزات للطفل المعاق فكريا تدريجيا حتى يصبح التعزيز فيما بعد داخليا
   أما أساليب تعديل السلوك في ضوء النظريات السلوكية فهي كالأتي:
 1- استخدام عملية تشكيل السلوك Shapping: وهذا يعني تعزيز المعاق كلما اقترب من السلوك النهائي المرغوب فيه.
2- التسلسل Chaning: بمعنى انه كلما قام المعاق بإعطاء مجموعة محدودة من الاستجابات تشكل تعلُّما لمهمة ما نقوم يعزز المعاق على هذا الأداء.
3- استخدام نموذج(النمذجة)Modeling: وهو تقليد المعاق لمهمة عرضت أمامه حتى يتمكن من تقليدها، وقد أثبتت الدراسات التي أشارت إلى التقليد أنه من أفضل الأساليب التي يمكن استخدامها في تعديل السلوك أو التعليم.
2- النظريات المعرفية " بياجيه "
        ترى النظريات المعرفية إن المعاقين عقليا يظهرون صعوبة في التعبير عن أفكارهم لغويا مقارنة مع أقرانهم العاديين ،لذلك فان المعلم  يجب أن يتأكد من أن المعاق عقليا قد فهم ما مطلوب منه من أسئلة أو  تعليمات وتوجيهات  في الصف ،كما يجب أن تكون طريقة تدريسه وتعليمه تتناسب مع قدرة  التلميذ المعاق على الفهم والاستيعاب ، كما يجب توفير النشاطات التعليمية بشكل يتناسب مع الاستعدادات والقدرات لدى المعاق عقليا ونموه الجسمي...الخ.
ومن أساليب تطبيق مفاهيم النظرية المعرفية  مع المعاقين عقليا هي:
1- لا ضرورة لتعزيز المبالغ فيه، وإنما بحسب ما يتناسب مع قدراته الجسمية والعقلية.
2- قياس وتقويم مستوى الاستعداد لدى المعاق عقليا عند تعلُّم المهارة.
3- تزويد المعاق بالمواد التي تعمل على تطوير المفاهيم المناسبة لكل مرحلة من مراحل النمو العقلي.
4-  الحرص على التفاعل الاجتماعي لما له دور  مهم في عملية النمو وتكوين المفاهيم وعمليات التمثل والموائمة والتنظيم والتوازن.
5- التمهل وعدم التعجل في تعليم المعاق عقليا في مرحلة معينة بل تعطيه الوقت الكافي لذلك وهذا ما يتطلبه المعاقين فكريا.

3-نظرية التعلُّم الاجتماعي"الملاحظة-التقليد- المحاكاة- النمذجة"
تؤكد هذه النظرية على دور وأهمية السياق الاجتماعي لسلوك الفرد، ففي المدرسة نجد أن أخصائي التعلُّم الاجتماعي يؤكد على التفاعل ما بين المتعلمين أنفسهم وما بين معلميهم أكثر من الاهتمام بسياسة التدريب أو التعليم.
وترى هذه النظرية بأن الفرد لديه دافع فطري طبيعي للقيام بسلوك الإقدام وسلوك الإحجام ، وهما يتأثران بعاملي العمر والدافعية،فهو يقترب من السلوك الذي يسره ويحجم عن ما يؤذيه.
ومن أساليب تطبيق مفاهيم  نظرية التعلُّم الاجتماعي طريق "الملاحظة والتقليد والنمذجة" كما يأتي:
1- رسم المهمات والظروف أمام المعاق فكريا بنوع من التفاؤل مع توفير فرص لزيادة إمكانية نجاحه في أدائها، والعمل على مساعدته دون الوقوف الموقف المحايد عند فشله.
2- العمل على اختيار المهمات المطلوبة من المعاق فكريا بعناية تامة مع الاستعانة بالوسائل التعليمية لزيادة نجاحه في أدائها.
3- أن تكون التوقعات تجاه المعاق واقعية بحيث لا تتوقع الفشل أو الإهمال ممن قبله حتى لا تؤثر على فاعليته وتؤدي إلى رسم أهداف تافهة.
4-التيقظ  من السلوك التجنبي الذي يقوم به المعاق  عقليا والعمل على تعديله وفق أساليب تعديل السلوك المختلفة
5-مراقبة المعاقين حتى يمكن أن نميز كيف يمكنهم أن يتعلُّموا الكثير عن طريق المحاكاة والتقليد للنموذج،خاصة إذا كانت الاستجابة جديدة أو السلوك المراد أدائه جديدا فالمعاق عندما يرى نموذجا معينا من السلوك فانه يقوم بتقليده وهذا التقليد بمثابة تعزيز للسلوك.
6-يتأثر المعاق في تقليد النموذج في عامل الجنس ونوعه، ونتائج السلوك المقلد.
7-يترك النموذج المقلد على المعاق اثر السلوك المتعلم كأثر النمذجة، وأثر الكف، وأثر استجراري.
8- يمكن أن يشاهد المعاق ويتعلُّم من النماذج الحية (الآباء، المعلمين، الأقران، الأقارب).
9- يمكن أن يشاهد المعاق ويتعلُّم من النماذج الرمزية غير الحية(تعليمات لفظية،كتابية، صور،....الخ)والنماذج التمثيلية وأفلام الكارتون
10- يمكنه تقليد نماذج السلوك الاجتماعي المثالي بالمجتمع،والبيت ،لذا يجب أن يكون الآباء والمعلمين قدوة بالسلوك الحسن أمامه.
الفصل الثاني: الإعاقة الحركية
أولا:التطور التاريخي لتربية وتأهيل الأشخاص المعاقين حركياً
لقد وجدت الإعاقة من حيث وجود الإنسان والأسباب المؤدية إليها ـ ولكن رعايتهم لم تكن موجودة ـ ولم تكن موجودة الخدمات التربوية لتفي باحتياجات الأفراد غير العاديين ، وأدت التطورات السريعة في الفلسفات الاجتماعية وفي نظريات التعلم وفي المجالات التكنولوجية إلى ثورة مستمرة جعلت العمل في مجال التربية الخاصة فيه من الإثارة بقدر ما به من صعوبة.
وقد عرف الإنسان الإعاقة الحركية منذ أكثر من خمسة آلاف سنة ، فشلل الأطفال عرفه الإنسان منذ أكثر من خمسة آلاف سنة ، إلا أنّ أول وصف عيادي له ظهر عام 1789م.
وأول حملة واسعة لنطاق التطعيم بلقاح السالك نفذت عام 1954م ، وبعد أن كان شلل الأطفال أكثر أسباب الإعاقة الحركية شيوعاً في عقد الأربعينات فقد تم القضاء عليه في بعض دول العالم عام 1966م.
وفي القرن العشرين كان هناك شعور عام في الأوساط الطبية بعدم الكفاية وفعالية أساليب العلاج الطبي التقليدي ، ولذلك انبثقت البرامج التربوية والتدريبية نتيجة القناعة بأن الجراحة والرعاية الجسمية لا تكفيان ، وقد تطورت البرامج التربوية والتأهيلية لخدمة الأفراد المعاقين جسمياً الذين كانوا يمكثون في المستشفيات لفترات طويلة ليست إصابتهم بأمراض مثل شلل الأطفال والسل.
وبعد ذلك أصبح هناك إحساس تدعيم ، وازداد تدريجياً بحاجة ذوي الإعاقات الحركية الشديدة إلى البرامج التربوية الخاصة. وهكذا كان الأشخاص ذوو الإعاقات الحركية الشديدة يمكثون في المستشفى أو البيوت ، وقد تغيرت الصورة تدريجياً مع بداية القرن العشرين حين بدأت بعض الدول بإنشاء صفوف خاصة للمعاقين حركياً في المدارس العادية.
وكانت نماذج التعليم متنوعة ، وتشمل التعليم في المنزل والمستشفى أو الصفوف ، وأنشأت بعض الدول مدارس خاصة للأطفال المعاقين ، وهذه المدارس مكيفة من حيث المداخل والأبواب والحمامات لتسمح للطلبة بالتحرك والتنقل دون حواجز.
وكان القانون العام (94/142 سنة 1975م) والمعروف باسم (التربية لكل الأطفال المعاقين) الذي تبنّته الأمم المتحدة من أهم القوانين التي نادت بالرعاية والتعليم والتشغيل للمعاقين ، كما نادت الأمم المتحدة بأن يكون عام 1981م عاماً دولياً للمعاقين بقصد لفت أنظار العالم ودُوَله إلى مشكلة المعاقين والذين يبلغ تعدادهم (450 مليون) معوقاً.
وقد هدفت من وراء ذلك إلى مساعدة المعاقين على التكيف النفسي والحسي على المجتمع والتشجيع على تقديم المساعدة والرعاية والتدريب والإرشاد إلى المعوقين وإتاحة فرص العمل المناسب لهم وتأمين دمجهم الشامل في المجتمع وهذا بالإضافة إلى تنظيف الجهود ، وتوعية بحقوق المعوقين في المشاركة في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإسهام فيها.
ثانيا: تعريف الإعاقة الحركية .
1 تعريف ذو الإعاقة  الحركية بصفة عامة [ هو الشخص الذي لديه سبب يعوق حركته ] وكما جاء بأحد التعاريف أن المعاق هو ( الذي لديه سبب عاق لحركته أو يعوقها نتيجة لفقدان أو خلل اوعاهة في العضلات أو العظام تؤثر في قدرته على التعلم وعلى أن يعول نفسه
2-تعريف آخر: الأشخاص ذو الإعاقة جسميا هم أولئك الأشخاص الذين يعانون من حالة عجز عظمية أو عضلية أو عصبية أو حالة مرضية مزمنة تحد من قدرتهم على استخدام أجسامهم بشكل طبيعي مما يؤثر سلبا على إمكانية مشاركتهم في واحدة أو أكثر من النشاطات الحياتية.
3-ومن التعريفين السابقيين نستطيع أن نخرج بتعريف لذوي الاحتياجات الخاصة حركيا بأنها تمثل حالات الأفراد الذين يعانون من خلل في قدرتهم الحركية أو نشاطهم الحركي بحيث يؤثر ذلك الخلل لدى بعضهم على مظاهر نموهم العقلي والاجتماعي والانفعالي مما يستدعي الحاجة إلى خدمات التربية الخاصة .
 ثالثا:تصنيف الإعاقة الحركية
ويمكن تصنيف الإعاقة الحركية التي تحدث عند الكائن الحي بشكل عام إلى مشكلات ترجع في العادة إلى فترة الحمل ،وهي ما يتعرض له الإنسان في بداية تكوينه وأثناء وجوده في رحم أمّه أو أُناء عملية الولادة أو نتيجة أخطاء تقع من قبل الطبيب أو من يقوم مقامه مثل نقص الأوكسجين ، أو استخدام خاطئ لبعض الأدوات الخاصة بعملية الولادة ، وعدد قليل نسبياً يرجع إلى صعوبات محددة تحدث بعد الولادة ، مثل الحوادث التي يتعرض لها الإنسان ، ومثل هذه الإعاقات التي تحدث هي:
1. الشلل المُخِّي ([1]).
2. الشلل المنفرد.
3. شلل جانب واحد.
4. الشلل الثلاثي.
5. الشلل النصفي السفلي.
6. الشلل المزدوج (الرباعي).
7. شلل الجانبين.
وكما أن هناك حالات أخرى من الإعاقات الحركية، مثل:
1. إصابات الحبل الشوكي.
2. الوهن العضلي.
3. العمود الفقري المشقوق.
4. إصابات الرأس ([2]).
5. التصلب المتعدد.
6. انحناءات العمود الفقري ([3]).
7. الروماتيزم.
8. حالات أخرى، مثل:
أ. البتر: هو فقدان طرف واحد أو أكثر جزئياً أو كلياً.
ب. التقوس المفصلي العضلي المتعدد.
جـ. الضمور العضلي الشوكي.
د. تشوهات الركبة.
 رابعا::خصائص  المعاقين حركياً
تتعدد مظاهر الإعاقة الحركية كما تختلف درجة كل مظهر من مظاهرها ، وقد يكون ذلك التعدد في النوع مبرراً كافياً لصعوبة الحديث عن الخصائص السلوكية للمعاقين حركياً ، إذ تختلف خصائص كل مظهر من مظاهر الإعاقة الحركية عن المظاهر الأخرى ، وعلى سبيل المثال ؛ قد نجد الخصائص السلوكية للأطفال وذوي الشلل الدماغي متمايزة عن الخصائص السلوكية للأطفال المصابين بالصرع ، وهكذا.
وعلى ذلك يصعب على الدارس لموضوع الخصائص السلوكية أن يجد خصائص سلوكية عامة للمعوقين حركياً ، ولذلك سنشير هنا إلى بعض الخصائص السلوكية العامة كالتحصيل الأكاديمي وإلى السمات الشخصية العامة بالنسبة لبعض مظاهر الإعاقة الحركية. أما بالنسبة للخصائص السلوكية الشخصية للمعوقين حركياً فتختلف تبعاً لاختلاف مظاهر الإعاقة الحركية ودرجتها ، وقد تكون مشاعر القلق والخوف والرفض والعدوانية من المشاعر المميزة لسلوك الأطفال ذوي الاضطرابات الحركية ، وتتأثر مثل تلك الخصائص السلوكية الشخصية بمواقف الآخرين وردود فعلهم نحو مظاهر الاضطرابات السلوكية الشخصية بمواقف الآخرين وردود فعلهم نحو مظاهر الاضطرابات الحركية.
 خامسا:أسباب الإعاقة الحركية
تتنوع أسباب الإعاقة الحركية لتنوع الإعاقات ذاتها ، وبوجه عام فالإعاقة الحركية تتنوع أسبابها ، فمنها:
1- مرحلة ما قبل الحمل
لاشك أن العوامل الوراثية تحدد قدراً كبيراً من طبيعة العمليات النمائية للجنين والطفل الرضيع حديث الولادة ، ومن المعروف أن المكونات الجينية للجنين مركبة من نواة الخلايا في تركيب يطلق عليه الكروموسومات ، ويحمل كل كروموسوم عدداً من الجسيمات الدقيقة التي تحمل الصفات الوراثية والتي تعرف بالموروثات.
تتكون الخلية الأولى للجنين من ستٍّ وأربعين كروموسوم تنظم في ثلاثة وعشرين زوجاً ، اثنان وعشرون زوجاً من هذه الكروموسومات متشابهة تماماً  ويطلق عليها (الصفات العادية) ، في يحين يحدد الزوج الباقي جنس الجنين ويطلق عليه كروموسوم الجنس.
2- مرحلة ما بعد الحمل
بعد حدوث الحمل يكون الاهتمام في هذه المرحلة مركزاً حول ناحيتين هامّتين:
الناحية الأولى: هي توفير الحالة الصحية السليمة للجنين.
الناحية الثانية: هي وقاية الجنين من التعرض لأي تأثيرات على ذلك حالات أمراض الأم ، ومنها:
1ـ المرض الكلوي المزمن
2ـ السكري
3ـ حالة تسمم الحمل
4ـ عامل (- RH) (العامل الرايزيسي)
5ـ سوء التغذية.
سادسا: الوقاية من الإعاقة الحركية
1ـ توفير المعلومات الكافية حول الإرشاد المهني من حيث أهدافه وأساليبه والجهات التي تقوم به في المجتمع المحلي بالنسبة للأسر التي أنجبت معوقين في الماضي.
2ـ تحليل دم كل من الزوجين ، والتأكد من أن دم الأم لا يحمل العامل الرايزيسي (RH -) ، وإذا حدث وثبت أن الأم تحمل هذا العامل فمن الواجب حقنها بالحقنة المضادة بإشراف الطبيب.
3ـ التأكد من التاريخ الاجتماعي لسلامة كلا الزوجين وخلوه من حالات الإعاقة الحركية قبل أن يقرر الإنجاب.
4ـ الامتناع عن الإجهاض المفتعل باستعمال الأدوية والطرائق الشعبية.
5ـ يفضل تلقيح الأم ضد مرض الحصبة الألمانية ، بفترة شهرين قبل الحمل على الأقل.
6ـ الامتناع عن الإدمان على التدخين أو الكحول كلياً.
7ـ على الأم الحامل أن تتجنب أشعة اكس خلال فترة الحمل ، إذ قد يترتب على ذلك إعاقة الجنين.
8ـ تجنب تناول الأدوية مهما كانت الظروف إلا بأمر وإشراف الطبيب.
9ـ على الأم فحص الدم عند بداية الحمل وفي الأشهر الثلاث الأخيرة منه لتجنب ضغط الدم ومعرفة فئة الدم.
10ـ إجراء الفحص الطبي الدوري للأطفال ، فالمتابعة الصحية قد تحول جون حدوث حالات إعاقة محتملة ، والفلسفة البناءة هي أن لا يتم الانتظار إلى أن تحدث المشكلات أو تتفاقم أو تستفحل.
 سابعا:أنواع البرامج التربوية للمعاقين حركياً
1ـ مراكز الإقامة الكاملة:
تكون هذه المراكز في الغالب ملحقة بالعيادات الطبية أو المستشفيات ، وتصلح هذه المراكز للأطفال المصابين بالشلل الدماغي واضطرابات العمود الفقري ووهن العضلات ، وهؤلاء الأطفال يحتاجون إلى الرعاية الصحية ، لذا فإنّ هذه المراكز في العادة تلحق بالعيادات الطبية والمستشفيات ، إذ إنّ مثل هؤلاء الأطفال يحتاجون باستمرار إلى إشراف كامل من قبل الأطباء أو الممرضين ذوي الاختصاص.
2ـ برامج الدمج الأكاديمي:
هذا النوع من البرامج يتناسب مع ذوي الشلل الدماغي البسيط أو مرض السكري أو الربو أو التهاب المفاصل ، حيث يكون للطلبة فصولٌ خاصة بهم في المدارس العادية أو في فصول عادية تربطه تنظيم البيئة المدرسية لتتناسب مع الظروف الصحية التي يوجد فيها هؤلاء الطلبة أي مع إعاقاتهم.
3ـ مراكز التربية النهارية:
هذه المراكز تتناسب في العادة مع ذوي الإعاقات العقلية الناتجة عن الشلل الدماغي ، إذ إنّ الأطفال يجب أن يتلقوا في هذه المراكز النهارية برامج علاجية بالإضافة إلى البرامج التعليمية كالعلاج الطبي ، ويجب أن تتناسب هذه البرامج ودرجة الإصابة بالشلل الدماغي ودرجة الإعاقة العقلية ، كما يجب القيام ببرامج التأهيل المهني بجميع حالات ذوي الإعاقات الحركية.
ثامنا:تعليم المناهج للأطفال المشلولين دماغياً وذوي الإعاقات الحركية الأخرى
أولاً: الخصائص العامة للمناهج المناسبة:ـ
يجب أن يكون المنهج وظيفياً ، فيركز على المهارات الضرورية للطفل لكي يتكيف في مجتمعه والعيش باستقلالية ـ بمعنى آخر ـ يجب أن تكون المهارات وظيفية ، فيتم تعليمها للطفل بناءاً على عمره الزمني وليس عمر الطفل فقط ، خصوصاً في حالة الطفل الذي يعاني من إعاقة شديدة ، فالمناهج التقليدية تستند إلى ما هو معروف عن مظاهر النحو السوي ، ولكن الفروق بين المعوق وغير المعوق تزداد وتتضح أكثر مع تقدم السن بمعنى آخر ، فكلما تقدم عمر الطفل المعوق المستند إلى النمو الطبيعي ومراحله ، فلا يكون وظيفياً ومفيداً مع تقدم العمر.
وعند تحديد المهارات نراعي القضايا الأساسية الآتية:
1. يجب تقديم الخدمات التربوية بشكل متواصل لا بشكل متقطع ، ويجب الاهتمام بالأهداف الطويلة الأمد وليس قصيرة الأمد.
2. يجب التركيز على استخدام المواد الطبيعية في التدريس ، فاستخدام المواد الاصطناعية لا يساعد الطفل على اكتساب المهارات العلمية.
3. إن مساعدة الطفل على العيش المستقل والمنتج في مجتمعه الكبير يتطلب دمجه مع الأطفال غير المعوقين بشكل متواصل وكامل.
4. يجب عدم التركيز على تعليم الطفل المهارات التي لن يستخدمها في المستقبل.
5. إذا كان هدفنا في التربية الخاصة هو مساعدة الطفل على اكتساب المهارات الضرورية للأداء المستقل فإن علينا تحديد تلك المهارات وتدريسها.
ثانياً: الأهداف العامة للمناهج:ـ
تتصل الأهداف المتوخاة في البرامج التربوية الفردية بنواحي النمو المختلفة ؛ الحركية ـ العضلية ـ الاجتماعية والانفعالية ، وتعتمد الأهداف على طبيعة إعاقة الطفل وعمره وقدراته العقلية والإعاقات الأخرى الموجودة لديه.
وقبل تعليم الأطفال يجب أن ينصب الاهتمام على الجوانب الآتية
1- المهارات الحركية:
 لما كانت القدرات الحركية ضرورية لتأدية النشاطات الحياتية ـ اليومية فإنّ الجزء الحركي قد يؤثر على المظاهر النمائية المختلفة ، فالشلل الدماغي يعمل على كبح النضج العصبي ، لذا لا تختفي الانعكاسات الحركية الأولية ولا تظهر ردود الفعل الوضعية والحركية الأكثر تطوراً.
2- المهارات الاجتماعية:
كثيراً ما يعاني الأطفال المعوقون حركياً من صعوبات انفعالية من نوع آخر ، وتتصل هذه الصعوبات في العادة بردود فعل الطفل لإعاقته واستراتيجيات التفاعل والتعايش التي يلجأ إليها من جهة ، وردود فعل الآخرين واتجاهاتهم وتوقعاتهم من جهة أخرى ، لذا يجب أن تؤكد المناهج على تطوير المناهج النمائية الاجتماعية ، وهذا يتم تحقيقه بأساليب متنوعة أهمها الدمج.
3- المهارات المهنية:
        يتطلب إعداد الشخص المعوق حركياً لتحمل المسؤولية والعيش المستقل تخطيط وتنفيذ برامج التدريب المهني المناسب ليس بعد سنيّ الدراسة فقط ؛ بل في أثنائها أيضاً ، ويشمل التدريب المهني التعريف بعالم العمل والمهن ومتطلبات واكتساب الأنماط السلوكية المهنية.
4- مهارات العناية بالذات:
تنبؤ مهارات العناية بالذات مكانة مهمة في تربية الأطفال المعوقين حركياً ، ذلك أنها ضرورية للاستقلال الذاتي ، فهؤلاء الأطفال ـ خصوصاً ذوي الإعاقات الشديدة ـ لديهم حاجات كبيرة فيما يتعلق بتناول الطعام والشراب والتدرب على استخدام الحمام والنظافة الشخصية وارتداء الملابس.
وهناك عدة أساليب لمعالجة المشكلات المتصلة بتناول الطعام والشراب ، ومن هذه الأساليب وضع الطفل بحيث ينخفض مستوى التوتر العضلي لديه أو تقل الحركات اللاإرادية ، وهذه العملية تعتمد على حالات الطفل ، وبشكل عام يجب أن يبقى رأس الطفل منتصباً إلى الأمام ويبقى الجذع مستقيماً ومنبسطاً دون أي انحناء ، ويجب تجنب الانبساط الزائد في الرأس والجذع.
وكثيراً ما نحتاج إلى ضبط فكّي الطفل أثناء الأكل ، ويتم ذلك باستخدام أصابع اليد ، أما في ما يتعلق بمهارات ارتداء الملابس وخلعها فيجب أن يتم تعليمها وفقاً للتسلسل النمائي.
الفصل الثالث:الاضطرابات السلوكية والانفعالية
أولا:تعريف السلوك السوي و المضطرب انفعاليا:
يتكون السلوك العادي من تفاعل مجموعة كبيرة من القوى، بعضها داخلي والبعض الآخر منها خارجي؛ وذلك حين يحاط الموقف بمؤثرات خارجية. وقد  يبدو لدى البعض بأن السلوك بسيط في مظهره، ولكنه في واقعه أعقد بكثير..
1-تعريف السلوك السوي فيمكننا أن نعرفه بأنه: ذلك السلوك الذي يواجه الموقف بما يقتضيه ذلك الموقف في حدود ما يغلب على سلوك الناس تجاه نفس الموقف. فإذا كان الموقف يستدعي الحزن ظهر سلوك الحزن، وإن كان يستدعي الضحك ظهر سلوك الضحك وهكذا..
2-تعريف السلوك المضطرب فهو: عدم مناسبة الانفعال من حيث شدته أو من حيث نوعه للموقف الذي يعيشه الفرد، فالفرد السوي يكون انفعاله مناسباً للموقف الذي يثير الانفعال سواء من حيث الانفعال أو شدته.
3-تعريف آخر للسلوك المضطرب : النمط المتكرر والثابت من السلوك العدواني وغير العدواني الذي تنتهك فيه حقوق لآخرين أو قيم المجتمع أو قوانينه المناسبة لسن الطفل في البيت أو المدرسة و وسط الرفاق والمجتمع على أن يكون هذا السلوك أكثر من مجرد الإزعاج المعتاد أو مزاحات الأطفال والمراهقين.

 ثانيا:معايير تحديد السلوك المضطرب
1ـ المعيار الإحصائي:
تذهب فكرة التوزيع الطبيعي إلى أن الطبيعة تميل بصورة عامة إلى الاعتدال والتوسط يما تنطوي عليه من الحقائق والحوادث والمظاهر الكمية، وأكثر الحالات تقع في حقل المتوسط بينما لا تقع في حقل التطرف إلا قليلاً.
2ـ المعيار الذاتي أو الفردي:
وُضِع هذا المعيار من قبل العالمان "موس وهانت" في كتابهما عن أسس علم الشذوذ النفسي، حيث يذهبان في تحليل البناء الشخصي لكل منا إلى الآراء التي نعتنقها عمن هو الشاذ ومن هو السوي، فنحن ـ كما يقولان ـ  ننظر إلى الناس ونلاحظ ظروفهم وتصرفاتهم وكثيراً ما نقول عنها أنها (سوية) لأنها لا تنسجم مع أفكارنا، و بأنها (غير سوية) إذا كانت لا تنسجم مع أفكارنا.
3ـ المعيار الاجتماعي:
يؤيد المعنيون بالأمور الاجتماعية اعتماد هذا المعيار من اللذين ينادون بضرورة إعطاء الأسس الاجتماعية المكانة الأولى في بحث الطبيعة الإنسانية، فالمجتمع ـ كما يرونه ـ يضم مجموعة من العادات والتقاليد والأفكار التي تسود سلوك الأفراد الذين يتألف منهم، فإذا خرج الأفراد عن هذه المعايير التي تسود مجتمعهم اعتبر سلوكهم شاذاً. وهكذا يعد سلوك الأفراد المتوافقة وقيم المجتمع هو السلوك السوي، وبعكسه أي عند عدم التوافق بينهما فيعد السلوك في حينها سلوكاً شاذاً.
4ـ المعيار الطبيعي:
يعتبر هذا المعيار من أقدم المعايير، حيث يرى القائلون بهذا الاتجاه بأن الطبيعة كاملةٌ من حيث الأصل، وأن الشذوذ هو الانحراف عن أشكل السلوك الظاهري للطبيعة الأصلية لأنواع الحيوان، فلدى كل حيوان من الحيوانات الدوافع والغرائز التي زُوِّد بها وبالتالي ارتبطت بسببها أنماط من السلوك الأساسية لديه.
إن الاستوائية أو النظامية في هذا المعيار يعتمد على العمل وفق ما تقتضيه الطبيعة، ما الشذوذ فيكون عند الناس عندما يعملون بما يخالف الطبيعة ـ حسب وجهة نظرة من يتبنى هذا المعيار في تحديد الشذوذ.
5ـ المعيار النفسي الموضوعي:
وينطلق هذا المعيار من فكرة النظر إلى الوظائف العملية المعقدة التي ينطوي عليها السلوك، ويعتقد منظرو هذا المعيار بأن الشذوذ يكمن في الاضطراب الشديد الذي تظهر آثاره في السلوك ووظيفته. حيث يقول "جاسترو" في حديثه عن الشاذ والسوي أن ( الشذوذ لا يكمن في الحادث العجيب، ولا هو مجرد الاختلاف عن الغير، وإنما يكون الشذوذ في تلك الحالة التي تختلف عن غيرها التي يقودنا تحليلنا إليها إلى معرفتنا حول طبيعتها لتكشف لنا هي نفسها عن المعنى الحقيقي للشذوذ).
وهناك مفهوم يدعى مفهوم "فحص الحالة"، ولهذا المفهوم اتجاهان في تطبيقه للتأكد من وجود حالة الشذوذ، وهذان الاتجاهان غالباً ما يؤديان إلى نفس النتيجة، وهما:
أ ـ اتجاه يعتمد على تحليل الحالة النفسية في وظائفها ونوع نشاطها وأعراضها والآثار التي تخلفها في سلوك الفرد، من حيث أن السلوك هو محصلة لمجموعة من الوظائف.
ب ـ اتجاه ينطلق من نظرية النظم في تكون السلوك، فهو ينظر إلى الشخصية على أنها منظومة معقدة تنطوي على عدد من النظم الفاعلة النشطة والمتداخلة، وإن الاضطراب الذي يحدث في السلوك ليس إلا أذىً يلحق بعنصر قابل للتغير ضمن نظام من الأنظمة، وأثر في عمل ذلك النظام، ونتج عن ذلك تغير في عمل النظام أدى وره إلى التأثير على أنظمة أخرى.
6ـ المعيار التكاملي أو السريري:
يسميه البعضُ المعيار التكاملي بالسريري لأنه معيار مرن واسع، يمكننا من صياغة التفاصيل الدقيقة لتعريف الفرد المبني على معرفة خصائصه الفردية ومتطلباته الأساسية.
ويشمل هذا المعيار التكيف والتكامل والنضج وإرضاء الذات وسلامة المجتمع، ويتجاوز المعيار التكاملي حقيقة التكيف الفردي إلى الشروط الاجتماعية التي يفرضها العلم والتجربة، وكذلك فهو يحترم قيمة الفرد ويمنحه الحرية في الاختيار، وهذا المعير لا يتفق مع ما هو شائع، بل يتفق مع المعرفة المتوفرة حول الفرد والمجتمع وحاجات الكائن البشري على مختلف المستويات العضوية والنفسية والاجتماعية.
إن لهذا المعيار آثاراً هامة وتطبيقات مفيدة في تشخيص السلوك الشاذ وعلاجه والوقاية منه، فلا يعالج الفرد الشاذ بإخضاعه للشروط الاجتماعية القائمة بصرف لنظر عن الطبيعة الذاتية لذلك الفرد، بل يعتمد على تصحيح شخصية الفرد وتقويتها ودفعها للنمو في مساراتها الفردية، بالإضافة إلى تصحيح علاقاته بالأسرة وسائر الأوضاع الاجتماعية التي تعيقه وتمنعه.
ثالثا: نسبة انتشار المضطربين سلوكياً
في الواقع ليس هناك نسبة نهائية أو أرقام محددة لتحديد نسبة انتشار المضطربين سلوكياً، ولا تزال هناك حاجة ماسة لدراسة عميقة على عينات مختلفة من المجتمع، وإن الحصول على عينة تمثل المجتمع الأصلي قد يكون أمراً ممكناً إذا ما استخدمنا الأساليب الإحصائية الحديثة، ولكن المشكلة تتمثل في التعريف الذي سنعتمد عليه في تشخيص الاضطرابات السلوكية من جهة، ومن جهة أخرى فإن معايير السلوك السوي أو السلوك المضطرب تختلف من مجتمع لآخر، ومن ثقافة لأخرى..
ويشير تقرير أوردته "هيئة الصحة النفسية للأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية" في مؤتمرها عام 1970 إلى أن شكلاً من أشكال لرعاية النفسية مطلوبة لنسبة تقدر بين (10ـ 12%) من أطفال وشباب أي مجتمع، و (2%) على الأقل محتجون لرعاية متخصصة من أخصائيين ومعالجين نفسيين بينما هناك (8 ـ 10 %) يمكن رعايتهم بواسطة أفراد متخصصين مثل الأخصائي النفسي في المدرسة أو بمعرفة مدرس متخصص للمعوقين.
أما "مكتب التربية في الولايات المتحدة الأمريكية" في عام (1970) فيقدر نسبة المضطربين انفعالياً بحوالي (2 %)، أما "بوار" فيقدر نسبة الأطفال المضطربين انفعالياً بحوالي  (10 %) من أطفال المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية.



 رابعا:خصائص وصفات المضطربين سلوكياً وانفعالياً
أولاً:ـ الصفات الانفعالية والاجتماعية:ـ
1ـ العدوانية: يُعتبر العدوان أياً كان شكله أو نوعه من أهم الخصائص الاجتماعية المميزة للأفراد المضطربين سلوكياً أو انفعالياوهناك عدة أسباب تؤدي لحدوث السلوك العدواني منها:(أـ العوامل العضوية:ب .الإحباط:ج.الغريزة دـ التعلم
2 ـ السلوك الإنسحابي: وهو سلوك انفعالي يتضمن الترك أو الهرب من مواقف الحياة بحيث إنها من وجهة نظر إدراك الفرد، ممكن أن تسبب له صراعاً نفسياً أو عدم راحة، ويوصف الطفل الإنسحابي بأنه منعزل، خمول، خجل، خائف، مكتئب، قلق، لديه أحلام يقظة.
3ـ ـ السلوك الفجّ: ويُقصد به ذلك السلوك غير الناضج انفعاليا والذي يصدر عن الأطفال المضطربين سلوكياً وانفعالياً مقارنة مع ما يتوقع ممن يماثلونهم في العمر الزمني من الأفراد العاديين.
4 ـ القلق: يظهر القلق في السلوك الملاحظ الذي يوحي بالخوف والتوتر والاضطراب، وهذا السلوك يمكن أن يكون نتيجة لخطر متوقع مصدره مجهول وغير مدرك من قبل الفرد.
5ــ السلوك الهادف إلى جذب الانتباه: وهو أي سلوك لفظي أو غير لفظي، بحيث يستخدمه الطفل لجذب انتباه الآخرين، والسلوك عادة يكون غير مناسب للنشاط الذي يقوم الطفل بصدده.
6ـ السلوك الفوضوي: هو السلوك الذي يتعارض مع سلوك الفرد أو الجماعة، يتمثل السلوك الفوضوي في غرفة الصف بالكلام غير الملائم، الضحك، التصفيق، والضرب بالقدم،  وسلوكيات أخرى تعيق النشاطات القائمة، وتتضمن هذه السلوكيات العجز في الاشتراك بالنشاطات واستخدام الألفاظ السيئة.
7ـ عدم الاستقرار:ويتضمن التقلب في المزاج من حزن إلى سرور، ومن السلوك العدواني إلى السلوك الإنسحابي، زمن لهدوء إلى الحركة، ومن كونه متعاوناً إلى كونه متعاون، وهكذا.
8 ـ التكرار: هو النزعة إلى نشاط معين بعد انتهاء الوقت المناسب لهذا النشاط، بحيث يجد الأطفال صعوبة في الانتقال من نشاط إلى آخر، هذه المثابرة قد تكون لفظية أو جسدية، فقد يستمر الطفل بالضحك مدة طويلة بعد سماع نكتة عندما يكون الآخرون قد توقفوا عن الضحك، أو أن يجيب على سؤال بعد مدة طويلة بحيث يتعدى المدة المنسابة، أو أن يستمر في الكتابة على ورقة إلى أن يصل إلى نهايتها، أو أن يستمر في ترداد كلمة معينة أو رقم معين، وهكذا.
9 ـ مفهوم ذات سيء : هو إدراك الشخص لذاته كفرد، أو ابن، أو ابنة، أو طالب، أو صديق، أو متعلم، وهكذا بحيث يكون غير متقبل بالمقارنة مع فعالية الذات.
10 ـ السلبية: هي المقاومة المتطرفة والمستمرة للاقتراحات، والنصائح، والتوجيهات المقدمة من قبل الآخرين.
ثانياً: الخصائص العقلية والتحصيلية (الأكاديمية):ـ
أ ـ الذكاء: أظهرت نتائج الدراسات أن متوسط ذكاء الطفل المضطرب سلوكياً وانفعالياً بدرجة بسيطة ومتوسطة هي في حدود (90 درجة) أي في حدود المتوسط والطبيعي، وعدد قليل من الأطفال المضطربين سلوكياً وانفعالياً أعلى من المتوسط، كذلك فإن نسبة كبيرة من الأطفال المضطربين سلوكياً تعتبر ـ من حيث نسبة الذكاء ـ ضمن فئة بطيئي التعلم وفئة التخلف العقلي البسيط.
ب ـ الفهم والاستيعاب:يكون بعض الاطفال غير قادر على فهم المعلومات التي ترد من البيئة، ويستطيع هؤلاء الأطفال لفظ الكلمات وسلسلة من الكلمات مكونين جملة لقصة معينة، ولكن لديهم فهم قليل  لمعنى القصة، ويستطيعون حل مسائل حسابية بسيطة باستخدام مهارات حسابية ميكانيكية،ولا يستطيعون فهم معنى النتائج.
جـ ـ الذاكرة: الذاكرة هي القدرة على استرجاع المعرفة المتعلمة سابقاً، فبعض الأطفال لديهم مهارات ذاكرة ضعيفة، فلا يستطيعون تذكر موقع ممتلكاتهم الشخصية مثل الملابس والأدوات وموقع صفوفهم.
دـ عدم الانتباه: هو عدم القدرة على التركيز على مثير لوقت كاف لإنهاء مهمة ما، يوصف الطفل قليل الانتباه وليس لديه القدرة على إكمال لمهمة المعطاة له في الوقت المحدد.
ثالثاً: خصائص خاصة بالأطفال المضطربين سلوكياً والمعوقين انفعالياً بدرجة شديدة واعتمادية:ـ
أ ـ العجز في مهارات الحياة اليومية: يفشل هؤلاء في القيام بأبسط مهارات العناية بالذات، فمنهم غير قادرين على ارتداء ملابسهم أو إطعام أنفسهم أو الذهاب إلى التواليت بمفردهم من عمر (5ـ 10) سنوات.
ب ـ انحراف الإدراك الحسي: من الشائع أن يعتقد البعض بأن كثيراً من الأطفال المضطربين انفعالياً بشكل شديد أنهم مكفوفون أو صمّ، ويبدو هذا لأنه يظهر نسياناً كثيراً لما يدور حوله، وهو كثير التجاهل للناس، ولا يتفاعل بالمحادثات مع الأشخاص الآخرين ولا يتأثر بالصوت العالي أو بالأضواء الساطعة، وباختصار فهو لا يستجيب إلى المؤثرات البصرية والسمعية كما يتأثر بها الطفل العادي الذي يسمع ويرى.
جـ عجز الإدراك: يصعب إخضاع معظم الأطفال المضطربين انفعاليا بشكل شديد لاختبار، والذين نستطيع تطبيق اختبارات ذكاء وتحصيل عليهم يحصلون على درجات منخفضة جداً وكأنهم متخلفون عقلياً بدرجة شديدة.
د ـ غير مرتبط بالآخرين: أكثر ما يقلق بالنسبة لسلوك الأطفال المضطربين سلوكياً وانفعالياً بشكل شديد، أنهم يستجيبون للآخرين (بما فيهم الوالدين والأقارب) كشيء مادي، فالطفل يتجنب الوالدين والآخرين عندما يحاولون إظهار الحب والعطف والاهتمام به.
ح ـ انحراف اللغة والكلام: مُعظم الأطفال المضطربين سلوكياً وانفعالياً بدرجة شديدة لا يتكلمون أبداً أو يُظهرون عدم فهم للغة، ويظهر بعضهم احتباس الكلام، أو يرددون كل ما يسمعون دون إضافة شيء.
ط ـ الإثارة الذاتية: السلوك النمطي أو المتكرر الذي يفيد فقط في إثارة الحواس هو شائع لدى الأطفال المضطربين انفعالياً أو سلوكياً بدرجة شديدة، وإثارة الذات يمكن أن تأخذ أشكالاً عدة، مثل الحركة المستمرة، أو الدوران حول هدف معين، أو الضرب باليدين على الأشياء، أو التحديق بالأضواء وهكذا...
ي ـ سلوك إيذاء الذات: يؤذي بعض الأطفال المضطربين انفعالياً وسلوكياً أنفسهم بدرجة شديدة عن قصد وبشكل متكرر، ولذلك يجب إبقاؤهم مقيدين حتى لا يقوموا بتشويه أنفسهم أو قتلهم، ويبدو أنهم فاقدو الحس بحيث لا يشعرون بألم إيذاء الذات.
ك ـ العدوان ضد الآخرين: ليس من الغريب أن يقوم الأطفال المضطرون سلوكياً وانفعالياً بدرجة شديدة بتفريغ انفعالاتهم وغضبهم بشكل ضرب وإيذاء وعدوان ضد الآخرين.
ل ـ التكهن بمستقبل حالتهم ضعيف: فهم في مستوى المعاقين عقلياً، ويتطلب وضعهم إشرافاً ورعاية دائمين حتى بعد سنوات.
خامسا:تشخيص الأطفال المضطربين سلوكياً (انفعاليا)
يصعب في كثير من الأحيان التعرف على الطفل المضطرب انفعاليا الذي يكون غير مزعج أو مقلق للآخرين. ولكن يسهل التعرف على أولئك المضطربين الذين يجلب سلوكهم انتباه الأخرى، ولهذا فمن النادر أ، تكون هناك مشكلة حقيقية في معرفتهم وتحديدهم، كذلك فإن الأطفال الذين لديهم اضطرابات في الشخصية يسهل معرفتهم من قبل العاملين في المدرسة.
وعند الشك بوجود اضطرابات انفعالية لدى بعض التلاميذ فيفضل عرضهم على المختصين في المدرسة لتقرير حالتهم وجمع المعلومات عنها، حتى يتم تقييم المشكلة تقييماً سليماً، ويتم تقييم المشكلة من خلال:
أولاً:ـ البعد الأكاديمي: ويتم معرفته عن طريق اختبارات التحصيل المناسبة.
ثانياً:ـ البعد السلوكي: ويتم التعرف عليه عن طريق الملاحظة والمقابلات والمعلومات التي يتم جمعها من المدرسين ومن أولياء الأمور، بالإضافة إلى الاختبارات والأحداث المخصصة لهذا الغرض.
إذن تتمثل عملية قياس وتشخيص الإعاقة الانفعالية في مرحلتين هما:
1ـ مرحلة التعرف السريع على الأطفال المعاقين انفعاليا.
2ـ مرحلة التعرف الدقيق على الأطفال المضطربين انفعاليا.
ويُقصد بالمرحلة الأولى تلك المرحلة التي يلاحظ فيها الآباء والأمهات أو المعلمين أو المعلمات أو ذوي العلاقة بعض المظاهر السلوكية غير العادية لدى أطفالهم،وخاصة تلك المظاهر السلوكية التي لا تتناسب والمرحلة العمرية التي يمرون بها، فمن تلك المظاهر مثلاً تكرار سلوك شد شعر الآخرين أو العناد أو إيذاء الذات أو الانطواء.
أما المرحلة الثانية فيقصد بها تلك المرحلة التي تهدف إلى التأكد من وجود مظاهر الاضطرابات الانفعالية لدى الأفراد  المشكوك بهم وذلك من خلال تطبيق المقاييس التي تكشف عن تلك الإضرابات ومنها:
1ـ مقياس "بيركس" لتقدير السلوك.
2ـمقياس الشخصية لـ "أيزنك".
3ـ مقياس السلوك التكيفي للجمعية الأمريكية للتخلف العقلي.
4ـ المقاييس الإسقاطية، مثل مقياس بقع الحبر لـ"روشاخ"، ومقياس رسم الرجل لـ"جود إنف"، ومقياس تفهم الموضوع للكبار، ومقياس تفهم الموضوع للصغار.
ويعتبر مقياس "بيركس" لتقدير السلوك من المقاييس البارزة في ميدان تشخيص الإضطرابات الانفعالية، فقد صمم "بيركس" (1975) هذا المقياس بهدف التعرف على مظاهر الإضطرابات الانفعالية للأفراد منذ عمر السادسة فأكثر.
 سادسا:تصنيف الإضرابات السلوكية والانفعالية
من أهم التصنيفات التي انتشرت في مجال الإضرابات السلوكية هي:
أولاً: تصنيف الجمعية الأمريكية للطب النفسي:ـ
ظهر هذا التصنيف لأول مرة عام 1952م، ثم أُجريت عليه عملية تعديل وتنقيح عام 1968، ثم أُجريت عليه عملية تعديل أخرى عام 1980. لقد ركز التصنيف المعدل لعام 1968على الاضطرابات السلوكية التي تحدث في مرحلة الشباب ولم يتم التركيز على مرحلة الطفولة، لذلك فلم يحظَ هذا التصنيف برضا العاملين في مجال الصحة النفسية للأطفال، ثم جاء التصنيف الجديد عام 1980 ليؤكد على الاضطرابات السلوكية في مرحلة الطفولة المبكرة والطفولة المتأخرة والمراهقة، ومن الجدير بالذكر أن كلا التصنيفين قد وضعا فئة التخلف العقلي ضمن الاضطرابات السلوكية على اعتبار أن المتخلفين عقلياً يعانون من اضطرابات سلوكية قد تكون شبيهة في بعض جوانبها بالاضطرابات السلوكية التي يعاني منها غير المتخلفين والأطفال والمراهقين والشباب.
ويشتمل تصنيف الجمعية الأمريكية للطب النفسي عام 1968 على عشر فئات من الإضطرابات السلوكية كما أورده "ريتش" 1982، وهي:
1ـ التخلف العقلي: يرجع التخلف العقلي إلى انخفاض في الأداء العقلي العام عن المتوسط ويصاحبه قصور أما في التكيف الاجتماعي أو التعليمي أو في النضج، وقد تم تقسيم التخلف العقلي إلى فئات بناءً على درجة الإعاقة (بسيط، متوسط، شديد، حاد) أو بناءً على المسببات (مسببات قبل الولادة، أثناء الولادة، وبعد الولادة).
2ـ الأعراض العضوية في المخ: اضطرابات ناتجة عن قصور في أداء نسيج خلايا المخ يترتب عليها بعض الإضطرابات مثل قصور في التوجه، وفي الذاكرة، وفي الأداء العقلي، وفي إصدار الأحكام واتخاذ القرارات.
3ـ الذهان: شكل من أشكال المرض العقلي يؤثر على قدرة الفرد في تحقيق أو القيام بمتطلبات الحياة العادية، كما يصاحب الذهان عادة تشويه للواقع، وتقلب في المزاج، وعجز في الإدراك، وقصور في اللغة و الذاكرة، وسيطرة الأوهام، والهلوسة، وفصام الطفولة، والانسحاب، والإجترارية، واللاسوية، والفشل في الاستقلال عن الأم، وعدم النضج في نمو الحركات الكبيرة بشكل كافٍ.
4ـ العُصاب: أصحاب هذه الفئة من الإضطرابات يتصفون بالقلق الزائد الناتج عن توقع الأخطار هذا ويضم العصاب الفئات التالية : الهيستيريا , المخاوف المرضية , الكآبة.
5ـ الإضطرابات في الشخصية: وتضم هذه الفئة الأفراد الذين يتصفون بسلوك غير متوافق أو غير متكيف، ويقاومون التغير بصورة مستمرة، ويصاحب هذه السلوكيات  في العادة عدم الشعور بالذنب أو الندم. كم تضم أيضاً جنون العظمة والشخصية الهيستيرية أو الشخصية العدوانية أو السلبية والانحرافات الجنسية المختلفة.
6ـ الاضطرابات النفس جسمية: يتصف أصحاب هذه المجموعة من الاضطرابات بالأعراض الناتجة عن أسباب أو عوامل انفعالية تظهر على الجلد والجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي والجهاز العضلي.
7ـ الأعراض الخاصة: تضم الأفراد الذين يعانون من اضطراب واحد محدد مثلاً اضطراب الكلام، أو تقلص الحركات، أو اضطراب في تناول الطعام، أو سلس البول وتدفقه لا إرادياً.
8ـ اضطرابات ناتجة عن بعض المواقف المؤقتة: وتضم هذه الفئات الأفراد الذين تعرضوا لمشاكل مؤقتة ناتجة عن ردود الفعل للضغوط البيئية الشديدة خلال الطفولة المبكرة أو المتأخرة أو المراهقة أو مرحلة الشباب أو حتى مرحلة الشيخوخة.
9ـ اضطرابات سلوكية في مرحلة الطفولة والمراهقة: وتشتمل على ستة أنواع محددة هي:
أ ـ الحركات الزائدة: نشاط زائد وعدم الراحة، قصر فترة الانتباه، القابلية على شرود الذهن.
ب ـ الانسحاب: العزلة، الانفصال، الحساسية، الخجل والجبن.
جـ ـ القلق الزائد: قلق، خوف، الاستجابة الحركية المبالغ فيها.
د   ـ الهروب: الميل للهروب في المواقف الصعبة يصاحبه جبن، عدم النضج، الرفض.
هـ ـ العدوان غير الاجتماعي: عدم الطاعة، المشاجرة، العدوان الجسمي أو اللفظي، التخريب.
و  ـ جنوح الجماعة: اكتساب قيم وسلوكيات مجموعة الأقران الجانحين والتي تشتمل على: السرقة، الهروب من المدرسة، البقاء خارج المنزل إلى وقت متأخر من الليل.
10ـ حالات أخرى غير محددة: وتتمثل هذه الفئة في الأفراد الذين يعتبرون من الناحية النفسية عاديين، والذين لم يعانوا من مشاكل حادة تتطلب إجراء فحوص نفسية عليهم.
ثانياً: تصنيف جماعة تطوير الطب النفسي:
يتشابه تصنيف جماعة تطوير الطب النفسي إلى حد كبير مع تصنيف الجمعية الأمريكية للطب النفسي من حيث الاشتراك في المحك النفسي لتصنيف الاضطرابات السلوكية، وكذلك م حيث أنواع الاضطرابات، ويتألف نظام جماعة تطوير الطب النفسي م عشرة تصنيفات للاضطرابات السلوكية تم ترتيبها بحيث تبدأ من الحالات البسيطة لتنتهي بالحالات الشديدة. ونذكرها كما أوردها نوف (1979):
1ـ الاستجابات الصحية: يتضمن هذا التصنيف تقييم الجوانب الإيجابية القوية لدى الطفل، مع محاولة تجنب تشخيص الحالات باستبعاد أسباب المرض. إن المحك أو المعيار للتقييم هو الذكاء والأداء الاجتماعي أو الانفعالي، والشخصي التكيفي، وكلك الأداء النفسي والاجتماعي للطفل بالمواقف النمائية الحرجة.
2ـ اضطراب ردود الأفعال: يعتمد هذا التصنيف على الاضطرابات التي يكون فيها السلوك أو الأعراض ناتجة عن عوامل موقفية، هذه الاضطرابات يجب أن تكون ناتجة عن أسباب مرضية إلى درجة ما، وذلك لتمييزها عن الاستجابات الصحية للأزمات الموقفية.
3ـ الاضطرابات النمائية: الاضطرابات النمائية هي اضطرابات في نمو الخصية قد تقع دون المعدل الطبيعي وتظهر في وقت متأخر، وبتتابع وبدرجة أقل من المتوقع لمستوى عمري معين أو لمرحلة نمائية معينة.
4ـ الاضطرابات العصابية النفسية: هذه الاضطرابات ناتجة عن صراعات داخلية لا شعورية، مرتبطة بالدوافع الجنسية والعدوانية التي لا زالت نشطة ولم تُشبع.
5ـ اضطرابات الشخصية: تتصف اضطرابات الشخصية بأنها مزمنة ومرتبطة بأمراض ثابتة بحيث تمثل سماتاً متأصلة في شخصية الفرد، وفي معظم حالات اضطراب الشخصية وليس في جميعها، فإن مثل هذه السمات لا يعتبرها الفرد مصدراً للقلق والحزن، وإذا أردنا أن نأخذ هذا التصنيف بعين الاعتبار فإنه من الضروري عمل صورة كاملة لجميع جوانب الشخصية، ولا يجب أن نكتفي فقط بتوافر سلوك أو عرض واحد.
6ـ الاضطرابات الذهانية: تتصف هذه الاضطرابات بالانحراف الواضح عن السلوك المتوقع من عمر الطفل، فهي تظهر على شكل إعاقة شديدة ومستمرة نتيجة للعلاقات الانفعالية مع الآخرين، وتتمثل في نقص القدرة على الكلام، أو الفشل في تطوير الكلام ونموه، وفي اضطرابات الإدراك الحسي، وفي السلوك النمطي المتمثل في مقومة التغيرات البيئية، وغياب الإحساس بالهوية الشخصية، والتبلد، وعدم التأثر بالمثيرات الخارجية.
7ـ الاضطرابات النفس جسمية: تتمثل هذه الاضطرابات بالتفاعل الظاهر بين المكونات النفسية والمكونات الجسمية، وتشتمل هذه الإضطرابات على تلك النظم العضوية التي تنبه عن طريق النظام العصبي اللاإرداي.
8ـ الأعراض المتصلة بالمخ: هذه مجموعة من الأعراض تتميز باضطراب في التوجه والحكم والتمييز والتعلم والذاكرة ووظائف معرفية أخرى، كذلك تتميز هذه المجموعة من الأعراض بعدم الثبات الانفعالي، وتنتج هذه الأعراض أساساً عن اختلال غير محدد المصدر في وظيفة أنسجة المخ.
9ـ التخلف العقلي.
10ـ اضطرابات أخرى: يشتمل هذا التصنيف على الاضطرابات التي لا يمكن وضعها ضمن التصنيفات السابقة، أو الاضطرابات التي سوف يتم وضعها أو التعرف عليها في المستقبل.
ثالثاً التصنيف الطبي:
اعتمدت معظم التصنيفات القديمة للاضطرابات السلوكية على الأسلوب الطبي، ومن أبرز هذه التصنيفات تصنيف "كانفر" و"ساسلو"(1967)، حيث صنفا الاضطرابات السلوكية إلى ثلاث فئات، هي:
1ـ التصنيف على أساس الأمراض، ويتضمن هذا التصنيف تجميع الاضطرابات السلوكية طبقاً لأسبابها المرضية الشائعة والمعروفة.
2ـ التصنيف على أساس الاستجابة للعلاج، وفق هذا التصنيف فإنه يتم تجميع الاضطرابات السلوكية حسب درجة استجابتها للعلاج.
3ـ التصنيف على أساس الأعراض، يعتمد هذا التصنيف على ما تشتمل عليه الاضطرابات السلوكية من أعراض ومظاهر جسمية ملازمة لهذه الاضطرابات.
رابعاً: التصنيف حسب شدة الاضطراب:
قام كل من "هلهان" و "كوفمان" بتقسيم الاضطرابات السلوكية إلى فئتين رئيسيتين، وذلك حسب شدة الاضطراب، وهما:
1ـ فئة الاضطرابات البسيطة والمتوسطة: تمثل هذه الفئة مجموعة الاضطرابات السلوكية البسيطة التي يعاني منها الأطفال في البيت أو المدرسة، والتي يمكن معالجتها بفاعلية في الفصل العادي أو المدرسة أو البيت أو عن طريق أولياء الأمور والمدرسين مع الاستعانة باستشارة بعض الأخصائيين في بعض الحالات.
2ـ فئة الاضطرابات الشديدة والحادة: وتمثل هذه الفئة مجموعة الاضطرابات الشديدة أو الحادة التي يعاني منها بعض الأطفال والتي تتطلب علاجاً شاملاً وطويل المدى وتشمل هذه الفئة حالات الإجترارية والانفصام والذهان، كما يتم علاج هذه الفئة وفق برمج خاصة في الفصول الخاصة، أو المراكز العلاجية.
 خامساً: التصنيف النفس ـ التربوي:
قام "مورس" وآخرون بتصنيف التلاميذ المضطربين سلوكياً تصنيفاً نفسياً تربوياً إلى خمس فئات رئيسية، هي:
1ـ العُصاب: ويوجد نوعان من العصاب، الأول له مظاهر داخلية ذاتية، والثاني له مظاهر خارجية.
2ـ أمراض الدماغ: وينتج عن أمراض الدماغ ثلاثة أنواع من الاضطرابات السلوكية، هي: اضطراب الحركة، واضطراب في اللغة، والتشنجات.
3ـ الفصام: وهو نوعين، الأول غير متصل بالوظيفة العقيلة، والثاني متصل بالوظيفة العقلية.
4ـ السذاجة ـ الإهمال: غالباً ما يصاحب السذاجة والإهمال العديد من المشاكل السلوكية التي قد ينتج عنها قصور في المهارات والقيم الاجتماعية.
5ـ الشخصية غير المؤثرة: قصور شديد في القدرة على إقامة علاقات قوية.
 سادساً: التصنيف القائم على السلوكيات التي تسبب مشكلة في المدرسة:
قام "جروبر" وآخرون (1968) بتطوير أسلوب لتصنيف السلوك الذي يسبب مشكلة في المدرسة وذلك كي يتمكن المدرسون من التعامل بفاعلية مع الأطفال المضطربين سلوكياً في المدرسة.ولقد قام "جروبر" وزملاؤه بتصنيف السلوك إلى ثلاث مستويات، هي:
1ـ المستوى العادي: يتوافق المستوى العادي مع المعيار للسلوك من حيث الشدة والتكرار والاستمرارية، فقد تظهر المشكلة السلوكية في المستوى العادي نتيجة لواجبات تعليمية جديدة، أو مواقف جديدة يتعرض لها الطفل، ولكن سرعان ما تنتهي وتزول بعد فترة قصيرة، وعادة لا تكون لهذه المشكلة آثار تدميرية وتخريبية.
2ـ مستوى المشكلة: في هذا المستوى تكون المشكلة السلوكية منحرفة عن المعيار العادي للسلوك من حيث الشدة والتكرار والاستمرارية، حيث تؤدي إلى اضطراب الطفل بشكل ملحوظ، وتستمر لفترة طويلة ولها آثار تدميرية أو تخريبية على الآخرين، لكنها ليست من التعقيد أو الشدة بحيث يستلزم الأمر إلى تحويل الطفل إلى أخصائي، بل يكفي أن يقوم المدرس بالتعامل مع هذه الحالات ومعالجتها.
3ـ مستوى الحالة: في هذا المستوى تكون المشكلة السلوكية من الشدة والتعقيد بحيث لا يمكن للمدرس أن يتعامل معها، مما يتطلب تحويل الطفل إلى أخصائي العلاج السلوكي الإضطرابات السلوكية للتعامل مع هذه المشكلة.



سابعاً: تصنيف "كوي" (1972):
ويعد من أكثر التصنيفات الجديدة انتشارا وقبولاً على المستوى التربوي. وجد "كوي" أن الإضطرابات السلوكية للأطفال تظهر على شكل مجموعات، فالأطفال الذين يُظهرون بعض السلوكيات في إحدى المجموعات من المرجح وبشكل كبير أن يُظهروا أيضاً السمات والسلوكيات الأخرى التي تظهر في المجموعة.
وبالرغم من أن نظام "كوي" يتصف بالثبات وسعة الانتشار إلا أنه يُعاب عليه أنه لا يُقدم معلومات علاجية مما يحد من فائدته، هذا وقد وجد "كوي" أربع فئات أساسية للإضطرابات السلوكية، وهي:
1ـ اضطرابات التصرف: وتشتمل هذه الفئة من الإضطرابات على أنماط من السلوك العدواني الجسمي واللفظي يصاحبه قصور في العلاقات الشخصية مع الأقران والكبار في المجتمع، ولهذا فإن الطفل الذي يدخل ضمن نطاق هذه المجموعة من الإضطرابات هو الطفل يتحدى السلطة ( أولياء الأمور، المدرسين، البوليس، وغيرهم ) وهو عدواني، حاقد، فظ، هجومي، مؤذٍ، وإحساسه بالذنب محدود، كما يميل إلى الفوضى والاقتتال مع الآخرين، ويضيف "كيرك" بأنه يدرج تحت هذا النوع من السلوك الطفل مفرط الحركة وكثير الضجر والملل.
2ـ اضطرابات الشخصية: تشتمل هذه الفئة على الانسحاب الاجتماعي، والقلق، والإكتئاب، والشعور بالدونية، والخجل، والجبن، والانعزال، والإذعان كما تشتمل على مشاعر الألم والحزن، والشكاوي الجسمية، وعدم السعادة، ويعتمد الطفل الذي يعاني من اضطرابات في الشخصية اعتماداً كبيراً على الغير، وقد أشار "كوي" إلى أن معظم أطفال هذه الفئة ينتمون إلى أُسرة تقدم لهم الحماية أو الرعاية الزائدة، وذات مستوى اقتصادي واجتماعي مرتفع.
3ـ عدم النضج: يُمثل هذا النوع من الإضطرابات السلوكيات التي لا تتلاءم مع العمر الزمني للطفل والتي تتمثل بالإهمال، والبلادة، وضعف الاهتمام بالمدرسة، والكسل، وانشغال البال، وأحلام اليقظة، وكثرة النعاس والصمت، أو قلة الكلام، أو قصر مدة الانتباه، والسلبية. يضيف "كوي" 1972م، و"بلاك هارست" و "بيردين" 1981م أن هؤلاء الأطفال يُفضلون اللعب مع من هم أصغر سناً، وأن هذه الفئة بوجه عام تُعتبر أقل انتشاراً من فئة اضطرابات التصرف واضطرابات الشخصية.
4ـ الجنوح الاجتماعي: تتشابه خصائص الطفل الجانح اجتماعياً مع خصائص الطفل الذي يعاني من اضطرابات في التصرف من حيث عدوانية السلوك، إلا أن الطفل الجانح اجتماعيا يقوم بهذا السلوك ضمن مجموعة من الرفاق، أو ضمن عصابة. وتتمثل سلوكيات هذه الفئة بالسرقة، والمشاجرة، والهروب من المدرسة، وغيرها من السلوكيات لتي قد لا تظهر في إطار المدرسة أو المؤسسة، ولكنها تظهر في المجتمع وتشكل خطراً كبيراً عليه خاصة في المجتمعات الكبيرة.
 ثامناً: تصنيف "تلفورد" و"ساوري" للاضطرابات السلوكية:
يصنف كل من "تلفورد" و"ساوري" 1967 الاضطرابات السلوكية على أساس مظاهر القلق والانسحاب والعدوان الذي يتميز بالعنف والانسحاب.
أ ـ القلق: يعرفه الباحثان على أنه نوع من الخوف في إطار مستقبلي، وقد يكون القلق من أنواع مختلفة:
1ـ القلق المزمن.
2ـ الرُهاب (المخاوف المرضية): وتعرف بأنها مخاوف محددة وشديدة ليس لها أساس معقول واضح، ومن أمثلتها الخوف المرضي من المدرسة أو من الموت.
3ـ الوسواس والسلوك القهري الذي يحدث بشكل متكرر: وهو عبارة عن أفعال أو أفكار نمطية ومتسطلة، والسلوك القهري عبارة عن رغبة قوية ومتكررة للسلوك بطريقة معينة، أما الوسواس فهو الانشغال الزائد بنفس الأفكار والذكريات.
ب ـ الانسحاب من الواقع:
1ـ الفصام: يعتبر هذا الاضطراب من أكثر الأنواع شيوعاً للذهان الوظيفي، وتتميز هذه الحالة بالانفصال الشديد عن الواقع، وعدم التنظيم، ونقص التأثير والاستجابات الانفعالية المحرفة. وتظهر فيها الهلوسة والأوهام بشكل متكرر. وإذا حدثت الإصابة قبل سن البلوغ ـ وهي حالات نادرة ـ يُطلق عليها فصام الطفولة.
2ـ التمركز الطفلي حول الذات: تتميز هذه الحالات بالانفصال الشديد عن الواقع والقصور أو الإخفاق في تطوير علاقات انفعالية وعاطفية مع الآخرين والترديد الآلي للكلمات أو المقاطع التي ينطق بها الآخرون والجمود بمعنى المحافظة على نفس الأشياء ومعارضة أي تغيير في الحياة الروتينية والثبوت، ويعني التكرار الرتيب للأفعال أو الأقوال.
3ـ النكوص: هذا النوع من الإضطرابات يتضمن العودة إلى أشكال من السلوك أقل نضوجاً، أو الاستجابات التي تميز مرحلة مبكرة من مراحل النمو، وتشمل أشكال السلوك من هذا النوع عودة الأطفال إلى مص الأصابع، أو التبول الليلي، أو الكلام الطفلي. وتزداد مثل هذه الأشكال من السلوك عادة أثناء التوتر أو التخفيض المفاجئ لأسباب التدعيم.
4ـ الأوهام وأحلام اليقظة: تُعتبر هذه الأشكال من السلوك نوعاً من الاضطراب إذا كانت تحدث بشكل مفرط وبصورة متكررة، ويُنظر إلى هذه الأشكال من السلوك كنوع من الاضطراب إذا استخدمت من جانب الفرد كوسائل للهروب أو الانسحاب.
جـ ـ العدوان العنيف: يتضمن هذا الاضطراب أشكالاً مختلفة من السلوك الهدام والتخريبي وتكون موجهة نحو الأفراد أو الممتلكات، وغالباً ما يكون هذا الاضطراب هو نتيجة لمواقف الإحباط.
الفصل الرابع اضطرابات التواصل
اولا:  تعريف اضطرابات التواصل
1-  تعرف اضطرابات التواصل بأنها :اضطراب ملحوظ في الاستخدام الطبيعي للنطق أو الصوت أو الطلاقة الكلامية أو التأخر اللغوي أو عدم تطور اللغة التعبيرية أو اللغة الكلامية أو الاستيعابية، الأمر الذي يؤدي إلى حاجة الفرد إلى برامج تربوية خاصة.
2- تعريف الرابطة الأمريكية للكلام واللغة والسمع.
يميزه هذا التعريف بين نوعين من اضطرابات التواصل، وهما :
أـ هو اضطراب الكلام، وهو عبارة عن خلل في الصوت أو لفظ الأصوات الكلامية أو في الطلاقة النطقية، وهذا الخلل يتم ملاحظته أثناء إرسال الرموز اللفظية من قبل الآخرين.
ب- هو اضطراب اللغة، وهو عبارة عن خلل في تطور واستخدام الرموز اللفظية الكلامية أو المكتوبة للغة، والاضطراب قد يشمل جميع جوانب اللغة التالية أو إحداها، وفي شكل اللغة (مثل القواعد والتراكيب ) أو محتوى اللغة أي المعاني، أو وظيفة اللغة وهو الاستخدام الاجتماعي للغة.
3-هو اضطراب ملحوظ في النطق أو الطلاقة الكلامية أو التأخر اللغوي أو عدم تطور اللغة التعبيرية أو الاستيعابية والاستقبالية، الأمر الذي يجعل الطفل بحاجة إلى برامج كلامية أو تربوية خاصة.
4- تعريف الجمعية الأمريكية عن كريك وجلاجر :
اضطراب اللغة مظهر غير طبيعي في اكتساب اللغة واستيعابها والتعبير بها، أكان ذلك بطريقة منطوقة أو مكتوبة، ويمكن أن يشمل الاضطراب بعض هذه المظاهر أو كلها بعناصرها الصوتية أو التركيبية أو ما يتعلق منها بالدلالة (المعنى)  أو الاستعمال أو الأنظمة اللغوية (القواعد).
 ثانيا:نسبة انتشار اضطرابات التواصل 
تقدر نسبة انتشار اضطرابات التواصل بحوالي 4%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بنسب انتشار الإعاقات الأخرى، وغالباً ما يكون الأطفال من ذوي الإعاقات العقلية والسمعية والجسمية وصعوبات التعلم وذوي الاضطرابات الانفعالية يعانون من اضطرابات التواصل، وهذه الاضطرابات تؤثر على النمو المعرفي والسلوك الاجتماعي بشكل سلبي للفرد.
وتعتبر المشكلات النطقية أكثر اضطرابات التواصل شيوعاً، حيث تبلغ ما يقارب 80% من أشكال اضطرابات التواصل، ويرى بعض الباحثين أن هناك صعوبة في تقدير عدد الذين يعانون من اضطرابات التواصل، وذلك بسبب وجودها كمشكلات مصاحبة للإعاقات الأخرى وليس كمشكلة رئيسية، كذلك اختلاف المجتمعات التي أخذت منها عينات الدراسة لمعرفة نسبة انتشار اضطرابات التواصل، ففي دراسة أجريت من الولايات المتحدة الأمريكية أشارت إلى أن حوالي 3ـ5% من الأطفال عندهم في سن المدرسة يعانون من اضطرابات تواصل بدرجة شديدة، وأشارت الدراسة كذلك إلى ارتفاع نسبة اضطرابات النطق مقارنة باضطرابات التواصل الأخرى.
وأشار كل من كيرك وجلوفر (Kirk & Gallagher) في دراستهما إلى أن اضطرابات التواصل تزداد في الصفوف الابتدائية الأولى وتقل في الصفوف العليا، حيث أشار إلى أن حوالي 7% من التلاميذ في الصف الأول يعانون من اضطرابات التواصل، بينما تشكل النسبة حوالي 1% في الصف الثالث الابتدائي، وتشكل 2% في الصف الثالث الثانوي.
رابعا:  أنواع أو تصنيف اضطرابات التواصل 
يميز الباحثون بين نوعين رئيسيين من اضطرابات التواصل، هما :
أ. اضطرابات النطق أو الكلام :ـ  وهي اضطرابات تنتج بسبب مشكلات في حركة الشفاه واللسان والفك، وقد لا يكون لهذه الاضطرابات أسباب عضوية واضحة وإنما تعزى إلى أسباب بيئية مثل الحرمان البيئي أو المشكلات الانفعالية التي يعاني منها الفرد.وتشمل اضطرابات النطق المظاهر التالية :
1ـ الحذف (Omission) : وفي هذه الحالة يقوم الطفل بحذف حرفٍ أو أكثر من الكلمة، وقد لا ينطق الطفل الحرف الساكن أو قد يتوقف على بشكل متقطع أثناء القراءة.
2ـ الإضافة (Addition) : في هذه الحالة يقوم الطفل بإضافة حرفٍ جديد أو أكثر إلى الكلمة المنطوقة.
3ـ الإبدال (Substitution) : وفي هذه الحالة يقوم الطفل بتبديل حرف بحرف آخر من حروف الكلمة، وتحدث هذه المشكلة عند الأطفال صغار السن خاصة.
4ـ التشويه (Distortion) : وفي هذه الحالة تكزون مخارج الحروف غير سليمة عندما ينطق بها الطفل وهذا ينعكس عن كلامه فيكون مشوهاً، مثل إطلاق صوت الصفير عند محاولته نطق حرف السين.
أما اضطرابات الكلام فهي تتعلق بتنظيم الكلام وسرعته وطلاقته ونغمته، وتشمل اضطرابات الكلام على المظاهر التالية :
1ـ السرعة الزائدة في الكلام: حيث يكون المتكلم سريعاً في نطق الكلمة ويصاحب سرعة الكلام مظاهر انفعالية غير عادية يؤثر في تواصله مع الآخرين لعدم قدرتهم على فهم حديثه.
2ـ التأتأة في الكلام : يكرر المتكلم الحرف عدة مرات أو قد يتردد في نطقه أيضاً لعدة مرات أو يعمل على إطالة الأصوات، ويصاحبه مظاهر سلوكية وانفعالية وجسمية غير عادية، وتؤثر في مفهوم الفرد لذاته بشكل سلبي لعدم قدرته على التحدث بالطريقة الطبيعية مع الآخرين، وهناك عدة أسباب تؤدي إلى هذه المشكلة من أهمها الاضطرابات السلوكية الفسيلوجية واضطرابات التفكير والصراعات الانفعالية، وقد تكون سلوكاً متعلماً بفعل النمذجة والتعزيز.
3ـ الوقوف أثناء الكلام : في هذه الحالة يتوقف المتكلم عن الحديث أثناء الكلام، الأمر الذي يشعر المتلقي أن المتحدث قد أنهى حديثه، وتصاحبه مظاهر انفعالية وسلوكية غير عادية، وتؤثر على تواصله مع الآخرين.
ب. اضطرابات اللغة :ـ وهذه الاضطرابات تتعلق باللغة ومن حيث انحرافها أو ضعفها أو تأخيرها أو سوء تركيبها من حيث معاناها وقواعدها أو صعوبة القراءة والكتابة، ويمكن توضيح مظاهر واضطرابات اللغة بما يأتي :
1ـ  تأخر ظهور اللغة : وهو تأخر ظهور الكلمة الأولى للطفل والتي ينبغي ظهورها في السنة الأولى، فتتأخر إلى السنة الثانية والثالثة أو أكثر، ويترتب على هذا التأخير مشكلات في التواصل مع الآخرين.
2ـ فقدان القدرة على الكلام أو الحسية الكلامية (Aphasia) :
وهنا لا يستطيع الطفل التعبير عن نفسه بصورة لفظية واضحة ومفهومة، ولا يستطيع فهم اللغة المنطوقة من قبل الآخرين، وتصاحب هذه الحالة مظاهر انفعالية غير عادية ويكون الفقدان إما كلياً أو جزئياً ويكون سببه عضواً في الدماغ بسبب الحوادث أو الجلطة.
3ـ صعوبة القراءة (Dyslexia) : ويجد الفرد هنا صعوبة في القراءة، وهي من مظاهر اضطرابات صعوبات التعلم، ويكون مستوى أداء الفرد هنا أقل مما هو متوقع منه مقارنة بالفئة العمرية التي ينتمي إليها الفرد.
4ـ صعوبة الكتابة (Dysaraphia) : هنا يجد الفرد صعوبة في كتابة الكلمات والجمل بشكل صحيح، أي أقل مما هو متوقع منه بالمقارنة مع الفئة العمرية التي ينتمي إليها.
5ـ صعوبة تكوين جمل (Language Deficult) : وهنا يجد الفرد في هذه الحالة صعوبة في تركيب وتكوين الجمل بشكل صحيح، فهو يعمل على تركيب الجمل بشكل منحرف.
6ـ صعوبة تكوين الجمل والعبارات وفهمها : هنا يجد الفرد صعوبة في تكوين وتركيب الجمل بشكل صحيح وكذلك صعوبة فهمها.

خامسا:أسباب اضطرابات التواصل
هناك أسباب متعددة تؤدي إلى الإصابة باضطرابات التواصل، ومن هذه الأسباب :
1ـ الأسباب العضوية :ـ
قد يكون السبب في اضطرابات التواصل اضطرابات كروموسومية أو فسيلوجية أو نمائية يتعرض لها الفرد وتسبب خللاً أو ضعفاً في الأجهزة العضوية المسؤولة عن الكلام واللغة، وقد يكون الاضطراب الكروموسومي مسؤولاً عن اضطرابات التواصل، ومن الأمثلة على ذلك إصابة الفرد بما يعرف بالشفة الأرنبية، ويعتقد أن إصابة الفرد بهذه الحالة سببه اضطرابات جينية عند الفرد، كذلك فإن اضطرابات التواصل الموجودة عند المعاقين عقلياً كما هو الحال في اعرض داون قد تكون ناتجة عن خلل جيني واضطراب كروموسومي.
2ـ أسباب مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية :ـ
حيث تلعب أساليب التنشئة الاجتماعية دوراً كبيراً في حدوث اضطرابات التواصل، فتعزيز الوالدين لأطفالهم الذين يظهرون التأتأة أو السرعة الزائدة في الكلام أو التلعثم يعمل بعناية تثبيت هذه السلوكيات عند الأطفال بفعل التعزيز الذي يتلقونه من الوالدين، وكذلك تعرض الأطفال لمشكلات نفسية وجسدية من قبل الوالدين أظهرت الدراسات العلاقة الارتباطية الواضحة بين مظاهر اضطرابات التواصل وسوء التكيف الأسري.
3ـ أسباب عصبية :ـ
وهي الأسباب المرتبطة بالجهاز العصبي المركزي وما يحدث لهذا الجهاز من تلف أو إصابة سواء كان ذلك قبل أو أثناء أو بعد الولادة، وذلك لأن الجهاز العصبي المركزي يلعب دوراً هاماً ومسؤولاً عن النطق واللغة، ومن أمثلة ذلك الأطفال المصابون بالشلل الدماغي يعانون من صعوبة في تحريك الفكين والشفتين واللسان ولديهم مشكلات في القدرات العقلية والإدراكية مما يؤثر على النمو اللغوي عند هؤلاء الأطفال وذلك بسبب التلف الدماغي المسؤول عن إصابته بالشلل الدماغي.
4ـ الأسباب المرتبطة بإعاقات أخرى :ـ
حيث تظهر اضطرابات التواصل كصفة ظاهرة عند الأفراد من ذوي الإعاقة العقلية، حيث تتميز هذه الفئة بتأخر ظهور اللغة أو التوقف أثناء الكلام، أما بالنسبة لذوي الإعاقة السمعية فتتميز اضطرابات التواصل بصعوبة الاستقبال والتعبير اللغوي وفي الحالات الشديدة تظهر ظاهرة غياب اللغة.
أما بالنسبة للمضطربين انفعالياً وسلوكياً فتتميز اضطرابات التواصل في السرعة الزائدة أثناء الكلام والتأتأة بالإضافة والإبدال والحذف وتشويه اللغة.
أما بالنسبة لذوي صعوبات التعلم فتتميز اضطرابات التواصل عند هذه الفئة في فقدان القدرة على النطق (Aphasia) وحالات صعوبة القراءة (Dyslexia) وحالات صعوبة الكتابة (Dysarphia) وصعوبة فهم الجمل والكلمات وصعوبة تركيب الجمل  .



سادسا:خصائص ذوي اضطرابات التواصل
تعتبر فئة الأطفال من ذوي اضطرابات التواصل كبيرة وخصائصها متباينة وذلك لارتباط اضطرابات التواصل بمظاهر الإعاقة السمعية والعقلية والانفعالية وصعوبات التعلم والجسمية، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تحديد خصائص محددة عن مختلف المظاهر، إلا أن بعض الدراسات وأشار كل من هالان  وكوفعان إلى مجموعة من المظاهر، وهي :
1ـ الخصائص العقلية : لقد أشارت العديد من الدراسات إلى تدني ذوي اضطرابات التواصل على مقياس القدرة العقلية مقارنة مع العاديين المتناظرين في العمر الزمني، وفي الوقت الذي يصعب فيه تعميم مثل هذه الاستنتاجات إلا أن ارتباط الاضطرابات اللغوية بمظاهر الإعاقة العقلية والسمعية وغيرها يجعل تلك الاستنتاجات صحيحة نوعاً ما، وكذلك يمكن ملاحظة تدني مستوى أداء ذوي اضطرابات التواصل على اختبارات التحصيل الأكاديمي بمقارنتهم مع أقرانهم العاديين.
2ـ الخصائص الاجتماعية والانفعالية : تظهر هذه الفئة من الأطفال ردود فعل انفعالية على شكل مستويات عالية من القلق والشعور بالذنب والإحباط والعدوان، هذا إلى جانب استجابات تصدر عن الطفل بفعل تجاهل الآخرين نحوه وتوقعاتهم منه والتي تتضمن الرفض والعزل أو الحماية الزائدة.
3ـ الخصائص السلوكية :
أ. يواجه الأفراد الذين يعانون من ضعف في اللغة صعوبة التفكير في الكلمة المناسبة عندما يتكلمون.
ب. يواجه الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في اللغة المنطوقة صعوبات في تعلم مفردات جديدة.
جـ. يواجه الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية مشكلات في استخدام المعلومات اللفظية للوصول إلى استنتاجات ملائمة.
د. يواجه الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في اللغة مشاكل في فهم الكلمات.
هـ. يواجهون مشاكل في التكيف الاجتماعي، حيث تكون استجاباتهم الاجتماعية غير ملائمة.  

 سابعا:تقويم ذوي اضطرابات التواصل واللغة 
إن اضطرابات الاتصال عندما يتم تناولها في سياق تقويم ذوي الاحتياجات الخاصة ما هي إلا اضطرابات في النطق واللغة والكلام تعاني منها بعض الفئات وتقوم بتقويمها من خلال عدة أشكال تختلف بحسب نوع الإعاقة أو الاضطراب الموجود، ويمكن تصنيفها إلى :
1ـ اضطراب في النطق : في نظام الأصوات، ومن أبرز مظاهرها الأخطاء في إنتاج أصوات اللغة. هناك اختبارات متعددة لتقويم اضطرابات النطق والأنظمة الصوتية للناطقين بلغات أجنبية / أوربية، وهناك بعض المظاهر لتقويمها في الدول العربية.
2ـ اضطراب الطلاقة اللغوية : ومن أبرز مظاهرها التأتأة، ويتم تقويم هذه الاضطرابات في معظم الأحيان بالملاحظة ووصف أعراضها المميزة، مثلاً تكرار كلمة أو جزء منها أو التلكؤ أو التوقف عند مقطع صوتي.
3ـ اضطراب في إنتاج الأصوات : هنا يمكن أن يكون الاضطراب في نوع الصوت (Quality)، ومن أمثلته وصف الصوت بالأجش أو الخشن أو اللاهث أو المتقطع أو الأخنب (من الأنف)، أو اضطراب في تردد الصوت، فيما يكون مرتفعاً جداً أو منخفضاً جداً وخافتاً، حيث يجب تقويمه في وقت مبكر لأنه قد يعود التضخم في مشكلة في الحنجرة أو إصابة مرضية، مما يعني أن الفحص الطبي أمر مهم، ومن المهم عمل آلية الكلام أو السمع وعمل قياسات آلية التنفس ودرجة الصوت وشدته بواسطة أجهزة ألكترونية.
4ـ اضطرابات اللغة : وهي اختلاف في لغة الطفل في صيغتها وبنيتها ودلالاتها في السياق الاجتماعي عما هو متوقع في سنه، حيث تظهر الصعوبة التي يواجهها في تهجئة الكلام ولغة الاتصال حينما يتطلبه الموقف أو السامع، ويمكن اعتماد أساليب مقننة وغير مقننة في تقويم هذه الحالة وأهمها الملاحظة للغة الطفل.
وعلى العموم يمكن رسم الإطار العام لعملية التقويم في الخطوات التالية :
أ. إجراء الفحوص المسحية للتعرف على الأطفال الذين يشك بأن لديهم صعوبات تواصل.
ب. استخدام أصوات تقويم بجوانبها المختلفة لتقويم مستوى الأداء اللغوي ومعرفة الاضطراب.
جـ. التوصل إلى قرار بوضع الأطفال الذين يتبين أنهم بحاجة إلى التدخل ببرامج علاجية وإعداد خطة التعليم الفردية لكل منهم.
ثامنا:  طرائق علاج المصابين بصعوبات التواصل
أ. التواصل الشفهي : لا يختلف المختصون على أن تعليم اللغة للأطفال والشباب المعوقين يعتبر أمراً بالغ الأهمية، وإن كان بالغ الصعوبة في تعلم اللغة، وذلك من أجل نجاح هؤلاء الأطفال في التواصل مع المجتمع الكبير، حيث يعتبر الكلام قناة التواصل الرئيسية التي تجعل الأشخاص الصم أكثر قدرة على فهم الكلمات المنطوقة، وذلك من خلال الإفادة من التلميحات والإيماءات الناتجة من حركة الشفاه.
ب. قراءة الكلام : يقصد بها قراءة الكلام بتفسير التواصل المنطوق بصرياً، وهذه الطريقة التي تعرف أيضاً بقراءة الشفاه (Lip Reading) وهي إحدى الطرق التي يعتمد عليها الأشخاص المعوقين للحصول على المعلومات من الأشخاص السامعين والتواصل معهم .
جـ. التدريب السمعي (Audiotory Training) :
وفقاً لطريقة التواصل الشفاهية يمكن التركيز على استخدام حاسة البصر للحصول على المعلومات (قراءة الشفاه) أو التركيز على تطوير القدرة على استخدام القدرات المتبقية في حاسة السمع.
د. التواصل اليدوي : وهو نظام يعتمد على استخدام رموز يدوية لإيصال المعلومات للآخرين وللتعبير عن المفاهيم والأفكار والكلمات، ويشمل هذا النظام استخدام لغة الإشارة (Sign language) والتهجئة بالأصابع.
هـ. التواصل الكلي : هي طريقة تتضمن استخدام أنواع مختلفة من طرق التواصل لمساعدة الصم على التعبير واكتساب اللغة، ومن هذه الطرق الكلام ولغة الإشارة والإيماءات والتعبيرات الوجهية والجسمية وقراءة الكلام والتهجئة بالأصابع والقراءة والكتابة أيضاً.


 تاسعا:الخدمات التي يقدمها معلم الصف العادي للمضطربين لغوياً وانفعالياً

أشار ويج (1982) إلى أن معلم الصف العادي يستطيع أن يقدم خدمات تساعد في تسهيل التكيف الاجتماعي  إلى التلاميذ، ومنها :
1ـ الإحالة : حين يقوم بتحويل الطفل الذي يعاني من مشاكل لغوية وصعوبات تعلم إلى أخصائي طبي أو أخصائي تربية خاصة لتحديد طبيعة المشكلة وإجراء التقييم اللازم.
2ـ المتابعة : حيث يعمل المعلم على متابعة مدى تحسن أداء الطفل الذي تقدم له خدمات علاجية وتزويد الأخصائي بالتغذية المراجعة لمعرفة مدى تحسن واكتساب الطفل للمهارات اللغوية التي يدربه عليها الأخصائي اللغوي.
3ـ إعداد الوسائل التعليمية المناسبة : حيث يعمل المعلم على تكييف الوسائل التعليمية والتربوية لتلبي حاجات وقدرات الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية وكلامية، وتهيئة الظروف الصفية المناسبة للطفل التي تلبي حاجاته لتسهيل اكتسابه المهارات اللغوية.
4ـ التعزيز والتشجيع : حيث يعمل المعلم على استخدام وسائل استراتيجيات التعزيز المختلفة للمساعدة على سرعة إتقان المهارات التي يعمل الأخصائي على تزويدها للطفل.
د. عماد حسين المرشدي



( [1] ) الشلل المخي هو عجز عصبي ـ حركي ناتج عن خلل عضوي في مراكز ضبط الحركة في المخ ، وتشير كلمة شلل في هذا المصطلح إلى أي ضعف أو نقص في القدرة على الضبط والتحكم في العضلات الإرادية يكون ناتجاً عن اضطراب أو خلل في الجهاز العصبي ، كما يعتبر من أكثر الاضطرابات الحركية شيوعاً ،  حيث يؤثر  على ما يقارب الأمراض ، بل على أنه حالة تتميز بمجموعة من الأعراض. كما تختلف الأعراض للشلل المخي باختلاف الجزء أو الأجزاء في المخ التي أصابها التلف ، وتتضمن هذه الأعراض ـ الشلل المنفرد ـ شلل جانب واحد ـ الشلل الثلاثي ـ الشلل النصفي السفلي ـ شلل الجانبين ـ الشلل المزدوج (الرباعي) كما ذكرنا سابقاً.
([2]) ومن أنواعها:
أ. الارتجاج الدماغي ، ونادراً ما تؤدي هذه الإصابات إلى مضاعفات طويلة المدى.
ب. الرضّة الدماغية ، وهي أكثر خطورة من الارتجاج الدماغي ، فهي قد تعني وجود نزيف دماغي مما قد يترتب عليه مضاعفات خطيرة تتطلب الوقاية ، منها إجراءات طبية وربما جراحية طارئة.
جـ. كسور الجمجمة ، التي قد تؤدي إلى حدوث تلف دماغي في الحالات الشديدة.
د. النزيف الدماغي ، الذي قد يحدث نتيجة انفجار أحد الشرايين ، وذلك قد يهدد حياة الإنسان.
([3]) ومن أنواعها:
أ. الجنف: هو ميلان وانحناء جانبي العمود الفقري.
ب. البزخ: هو انحناء العمود الفقري إلى الأمام.
جـ. الحدب: هو انحناء العمود الفقري إلى الوراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق